محمد بن جرير الطبري
36
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الفعل ومنها يأكلون لحومها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 22391 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وذللناها لهم فمنها ركوبهم : يركبونها يسافرون عليها ومنها يأكلون لحومها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولهم فيها منافع ومشارب أفلا يشكرون * واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون ) * . يقول تعالى ذكره : ولهم في هذه الانعام منافع ، وذلك منافع في أصوافها وأوبارها وأشعارها باتخاذهم من ذلك أثاثا ومتاعا ، ومن جلودها أكنانا ، ومشارب يشربون ألبانها ، كما : 22392 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ولهم فيها منافع يلبسون أصوافها ومشارب يشربون ألبانها . وقوله : أفلا يشكرون يقول : أفلا يشكرون نعمتي هذه ، وإحساني إليهم بطاعتي ، وإفراد الألوهية والعبادة ، وترك طاعة الشيطان وعبادة الأصنام . قوله : واتخذوا من دون الله آلهة يقول : واتخذ هؤلاء المشركون من دون الله آلهة يعبدونها لعلهم ينصرون يقول : طمعا أن تنصرهم تلك الآلهة من عقاب الله وعذابه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون * فلا يحزنك قولهم إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون ) * . يقول تعالى ذكره : لا تستطيع هذه الآلهة نصرهم من الله إن أراد بهم سوءا ، ولا تدفع عنهم ضرا . وقوله : وهم لهم جند محضرون يقول : وهؤلاء المشركون لآلهتهم جند محضرون .